عمر فروخ

296

تاريخ الأدب العربي

فلا ينتحل من بعدها الفخر دائل ؛ * فمن بارز الإبرنز كان له الفخر « 1 » . ومن بزّ أنطاكيّة من مليكها * أطاعته ألحاظ المؤلّلة الخزر « 2 » . أتى رأسه ركضا وغودر شلوه ، * وليس سوى عافي النسور له قبر « 3 » ؛ كما أهدت الأقدار للقمص أسره ؛ * وأسعد قرن من حواه لك الأسر « 4 » . وقد أصبح البيت المقدّس طاهرا ، * وليس سوى جاري الدماء له طهر « 5 » . وقد أدّت البيض الحداد فروضها ؛ * فلا عهدة في عنق سيف ولا نذر « 6 » . وصلّت بمعراج النبيّ صوارم * مساجدها شفع وساجدها وتر « 7 » . وان تتيمّم ساحل البحر مالكا ؛ * فلا عجب أن يملك الساحل البحر « 8 » . - سمع ابن القيسراني يوما مغنّيا محسنا في غنائه فقال : واللّه ، لو أنصف الفتيان أنفسهم * أعطوك ما ادّخروا منها وما صانوا ؛ ما أنت ، حين تغنّيهم وتطربهم ، * الّا نسيم الصبا والقوم أغصان !

--> ( 1 ) الدائل : الذي يأخذ بثأره من خصمه . إنك قد حزت الفخر كله لما بارزت الابرنز ( الأمير - تعريب الكلمة الفرنجية اللاتينية Princeps : الرأس الأول ) . ( 2 ) كان نور الدين قد استولى أيضا على أجزاء من امارة أنطاكية . أطاعته ألحاظ المؤللة الخزر ( ؟ ) ( 3 ) أتى رأسه ركضا : تدحرج رأسه ( قتل في المعركة ) . غودر : ترك ( بالبناء للمجهول ) . الشلو : الجسد المقطوع ، قطعة الجسد الباقية على أرض المعركة . عافي النسور : النسر الذي يأتي إليك ( أيها الملك العادل نور الدين ) عافيا ( طالبا عطاءك ) . ( 4 ) القمص - الكونت ( أمير الرها جوسلين الثاني ) . القضاء والقدر : العناية الإلهية أهدته اليه ( أكرمته ) ، جعلته أسيرك ( والعادة أن خصومك يقتلون في المعركة ) . ( 5 ) انك طهرت البيت المقدس ( القدس ) بالدماء ( باستمرار الحرب لاستردادها - وان لم تستردها إلى الآن ) . ( 6 ) السيوف قد قامت بواجبها ووفت بنذورها لأنها صدقت الحرب في سبيل استرداد القدس . ( 7 ) وصلت ( كناية عن الجهاد الذي هو فرض في زمن الحرب كالصلاة ) . معراج النبي ( المكان الذي أسرى بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم اليه : القدس ) . مساجدها : أماكن الصلاة فيها ( المعارك ) . شفع : زوج ( هنا المقصود : متعددة الأماكن ) وساجدها وتر : واحد ( إما أن يكون المقصود أن القائد البطل الذي يحارب في جميع هذه المعارك واحد هو أنت ، أو : ان جميع المحاربين في هذه المعارك مسلمون ايمانهم واحد ) . - والكنايات في الأبيات الثلاثة غامضة . ( 8 ) تيمم : تقصد . ساحل البحر : ساحل الشام ، الشاطئ الفلسطيني . مالكا : في سبيل امتلاكه واسترداده من الإفرنج الصليبيين . في « البحر » ( في القافية ) تورية : البحر هو المجتمع العظيم من الماء ، وهو طبعا يسيطر على ساحله ( ولولا البحر لما كان هنالك ساحل ؛ والبحر هو الرجل الكريم ( يستطيع بماله وبذله أن يمتلك الساحل ) .